الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

368

تفسير روح البيان

يعنى بعض السقف من فضة وبعضها من ذهب ثم نصب عطفا على محله وفي الحديث يقول اللّه تعالى لولا ان يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد ولصببت عليه الدنيا صبا وانما أراد بعصابة الحديد كناية عن صحة البدن يعنى لا يصدع رأسه وفي بعض الكتب الإلهية عن اللّه تعالى لولا ان يحزن العبد المؤمن لكللت رأس الكافر بالأكاليل فلا يصدع ولا ينبض منه عرق بوجع وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ان نافية ولما بالتشديد بمعنى الا اى وما كل ذلك المذكور من البيوت الموصوفة بالصفاة المفصلة الا شئ يتمتع به في الحياة الدنيا لا دوام له ولا حاصل الا الندامة والغرامة وقرىء بتخفيف لما على أن ان هي المخففة واللام هي الفارقة بينها وبين الناصبة وما صلة والتقدير ان الشان كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا وَالْآخِرَةُ بما فيها من فنون النعم التي يقصر عنها البيان عِنْدَ رَبِّكَ يعنى در حكم أو لِلْمُتَّقِينَ اى عن الكفر والمعاصي هر كس كه رخ از متاع فانى برتافت * واندر طلب دولت باقي بشتافت آنجا كه كمال همتش بود رسيد * وآن چيز كه مقصود دلش بود بيافت فان قيل قد بين اللّه تعالى انه لو فتح على الكافر أبواب النعم لصار ذلك سببا لاجتماع الناس على الكفر فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك سببا لاجتماع الناس على الإسلام فالجواب لان الناس على هذا التقدير كانوا يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا وهذا الايمان ايمان المنافقين فكان من الحكمة ان يضيق الأمر على المسلمين حتى أن كل من دخل في الإسلام فإنما يدخل لمتابعة الدليل ولطلب رضى اللّه فحينئذ يعظم ثوابه بهذا السبب لان ثواب المرء على حسب إخلاصه ونيته وان هجرته إلى ما هاجر اليه قال في شرح الترغيب فان قيل ما الحكمة في اختيار اللّه تعالى لنبيه الفقر واختياره إياه لنفسه اى مع قوله لو شئت لدعوت ربي عز وجل فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر فالجواب من وجوه أحدها انه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا في الدنيا فاختار للّه له الفقر حتى أن كل من قصده علم الخلائق انه قصده طلبا للعقبى والثاني ما قيل إن اللّه اختار الفقر له نظر القلوب الفقراء حتى يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغنى بما له والثالث ما قيل إن فقره دليل على هو ان الدنيا على لله تعالى كما قال صلى اللّه عليه وسلم لو كانت الدنيا تزن عند اللّه تعالى جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء انتهى ومعنى هو ان الدنيا على اللّه انه سبحانه لم يجعلها مقصودة لنفسها بل جعلها طريقا موصلا إلى ما هو المقصود لنفسه وانه لم يجعلها دار إقامة ولا جزاء وانما جعلها دار رحلة وبلاء وانه ملكها في الغالب الجهلة والكفرة وحماها الأنبياء والأولياء والابدال وأبغضها وابغض أهلها ولم يرض العاقل فيها الا بالتزود للارتحال عنها ( قال الصائب ) از رباط تن چو بگذشتى دكر معموره نيست * زاد راهى بر نمىدارى أزين منزل چرا تداركنا اللّه وإياكم بفضله وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ من شرطية وبالفارسية بمعنى وهر كه ويعش بضم لشين من عشا يعشو عشا إذا تعاشى بلا آفة وتعامى اى نظر نظر العشا ولا آفة في بصره ويقال عشى يعشى كرضى إذا كان في بصره آفة مخلة بالرؤية قال الراغب العشا بالفتح والقصر ظلمة تعرض في العين يقال رجل أعشى وامرأة عشواء وفي القاموس العشا سوء البصر